السيد الخامنئي
177
دروس تربوية من السيرة العلوية
ثم بدأت الاعتراضات تظهر - طبعا إن المستضعفين والطبقة المحرومة في المجتمع كانت تائقة إلى تنفيذ هذه السياسة ، ولكن المتنفّذين وأصحاب الوجاهات الذين قصدهم الإمام بكلامه المتقدم ، لم يرق لهم الأمر بداهة - فاجتمعوا وانتقدوا تصريحات الإمام ، وأرسلوا من قبلهم الوليد بن عقبة الذي كان واليا لعثمان على الكوفة ، فقال للإمام عليه السّلام : « نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما أصبناه من المال في أيام عثمان » « 1 » . ثم دخل عليه طلحة والزبير ، وطبعا هناك فرق بين طلحة والزبير وبين الوليد بن عقبة فإنّ إسلام الوليد كان متأخرا ، وكان هو وأسرته مناوئا للإسلام ومحاربا ، حتى أسلم بعد غلبة الإسلام في أواخر حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله كسائر بني أمية ، في حين أنّ طلحة والزبير كانا من السابقين ومن المقرّبين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجاءا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام معاتبان وكان من جملة ما قالاه : ( إنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا ، وسويت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء اللّه تعالى بأسيافنا ورماحنا ) « 2 » . ولم يذكر التاريخ جواب أمير المؤمنين عليه السّلام للوليد بن عقبة ، وإما بالنسبة إلى ما قاله طلحة والزبير ، فقد صعد الإمام عليه السّلام المنبر وقال : « وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ، ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحكم بذلك » « 3 » . فقام الإمام بتطبيق سياسة النبي صلّى اللّه عليه وآله بحذافيرها ، ودفع ثمن ذلك بوقوع ثلاثة حروب عليه في مدة حكمه ، بديهي أنّ الإمام كان يرى الخلافة حقّا له وقد زوي
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 32 / 19 . ( 2 ) بحار الأنوار : 32 / 21 . ( 3 ) نهج البلاغة : .